الشيخ محمد هادي معرفة

270

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* والجبال ، وهي على الأَرض يُسار بها مع الأَرض ، لكنّها في تعبير القرآن هي التي تجتاز الفضاء وتمرّ مرّ السحاب ، رغم أنّك تحسبها جامدة أي واقفة لا حراك فيها : « وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » . « 1 » * والسماوات والأَرض تحسبها جوامد ، لكنّها تنطق وتسبّح في منطق القرآن : « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ » . « 2 » * والرعد ، صوت البرق يحصل من خرق في طبقات الجوّ ، لكن له دمدمة وزمزمة وتسبيح « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ » . « 3 » * وهكذا الجبال يرافقن الأنبياء في الحمد والتسبيح « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ » « 4 » « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ » . « 5 » * بل وكان لها « 6 » عقل واختيار ، ومن ثمّ فإنّها تقع تحت تكليف واختيار « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » . « 7 » * وفوق ذلك فإنّ لها حقّ الرفض أو القبول فيما إذا عرضت عليها مشاقّ التكاليف « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها » . « 8 » * وهذه جهنّم تتكلّم وتنطق عن نهمها وجشعها ، وفوق ذلك فهي ترى وتدعو من أدبر وتولّى ، فتغيظ عليهم وتكاد تتميّز من الغيظ ، ولها زفير وشهيق . « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . . . » . « 9 » « إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . . . » . « 10 » « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . . . » . « 11 »

--> ( 1 ) - النمل 88 : 27 . ( 2 ) - الإسراء 44 : 17 . ( 3 ) - الرعد 13 : 13 . ( 4 ) - الأنبياء 79 : 21 . ( 5 ) - ص 18 : 38 . ( 6 ) - أي للسماوات والأرض . ( 7 ) - فصّلت 11 : 41 . ( 8 ) - الأحزاب 72 : 33 . ( 9 ) - ق 30 : 50 . ( 10 ) - المعارج 15 : 70 - 17 . ( 11 ) - الفرقان 12 : 25 .